السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

238

فقه الحدود والتعزيرات

أبي جعفر عليه السلام في حسنة يزيد الكناسي حيث سأله الراوي : أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة ؟ فقال عليه السلام : « ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا وهي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت ، ولقد كنّ نساء الجاهليّة يعرفن ذلك » « 1 » ، وقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيحة أبي عبيدة ، جواباً عن السؤال المذكور : « ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين ، إلّا وهي تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تتزوّج زوجين . قال : ولو أنّ المرأة إذا فجرت قالت : لم أدر ، أو جهلتُ أنّ الذي فعلت حرام ، ولم يقم عليها الحدّ ، إذاً لتعطّلت الحدود . » « 2 » ولا يخفى أنّه كما ذكرنا سابقاً أنّ هاتين الروايتين ليستا بصدد نفي قبول ادّعاء الجهالة مطلقاً ، بل كانتا في مقام بيان عدم احتمال الجهالة في تلك الأزمنة في المجتمع الإسلاميّ ؛ فإذا احتمل الجهل بالنسبة إلى أحد ، لعدم مخالطته العلم وأهله وبُعده عنهما ، وإن لم يكن حديث العهد بالإسلام ، فالشبهة قائمة ، ومعها لا يثبت الحدّ . هذا إذا لم يكن الجاهل مقصّراً وملتفتاً إلى جهله حين العمل ، وإلّا فلا تجري قاعدة الدرء ، وكذا الأخبار النافية لثبوت الحدّ مع الجهل ؛ وإلى هذا أشار المحقّق الخونساري رحمه الله في المقام بقوله : « ويمكن أن يقال : تارة يكون الجاهل قاصراً بحيث لا يحتمل الحرمة ، وأخرى يكون شاكّاً أو ظانّاً ؛ ففي هذه الصورة يجب عليه الفحص ، ومع عدم الفحص لا عذر له ؛ فلا يكفي مجرّد الجهالة . ويمكن استفادة هذا ممّا في صحيحة يزيد الكناسي المتقدّمة . . . » « 3 » ثمّ إنّ فقهاء العامّة ، حيث لم يروا التمكّن من الوطء شرطاً في تحقّق الإحصان ، فقد ذهبوا إلى أنّه متى عقد على المرأة ودخل بها ، يثبت الإحصان بينهما وإن فارقها

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 27 منها ، ح 3 ، ص 126 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ح 1 . ( 3 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 12 .